الشيخ عبد الكريم الحائري

349

درر الفوائد

المبحث الثاني في الظن والكلام فيه يقع في طي أمور الأول هل يمكن التعبد بالأمارات الغير العلمية عقلا أولا والنزاع في هذا الأمر بين المشهور وابن قبة قدس سرهم ومورد كلامهم وان كان الخبر الواحد الا ان أدلة الطرفين تشهد بعموم محل النزاع إذا عرفت هذا فنقول ان الإمكان يطلق على معنيان ( أحدها ) الإمكان الذاتي والمراد به ما لا ينافي الوجود والعدم بحسب الذات ويقابله الامتناع بهذا المعنى كاجتماع النقيضين والضدين ( والثاني ) الإمكان الوقوعي والمراد به ما لا يلزم من فرض وجوده محذور عقلي ويقابله الامتناع بهذا المعنى ( والثالث ) الاحتمال كما هو أحد الوجوه في قاعدة الإمكان في باب الحيض لا إشكال في عدم كونه بالمعنى الأول مورداً للنزاع إذ لا يتوهم أحد من العقلاء ان التعبد بالظن يأبى عن الوجود بالذات كاجتماع النقيضين كما أن النزاع ليس فيه بالمعنى الثالث إذ الترديد والشك في تحقق شيء حاصل لبعض وغير حاصل للآخر وهذا ليس أمراً قابلا للنزاع فانحصر الأمر في الثاني ثم لا يخفى ان المراد من المحذور العقلي الَّذي فرض عدم لزومه في الإمكان الوقوعي انما هو الموانع العقلية لا عدم المقتضى وان كان يلزم من فرض وجود الشيء مع عدم المقتضى محذور عقلي أيضاً لامتناع تحقق الشيء من دون علة لأنه لو كان المراد أعم من المقتضى وعدم المانع لكان العلم بالإمكان في شيء